الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
243
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : إنما كان الاجتماع في الليالي لأنه في عالم الأكوان ، والأكوان ليالي لأنها ظلمات . وقوله أعتدّ من العدد أي الحساب . وفي بعض النسخ أعددت ، ومعناها هيأت وهو غير مناسب هنا . وقوله من عمري ، أي أحسبها وأعدها من عمري . يعني وما عدا تلك الليالي فلا أحسبها ولا أعدها من عمري لأنها ذهبت غفلة وإعراضا عن الحق تعالى . وقوله مع الأحبة ، إنما عدده باعتبار كثرة أسمائه وصفاته واختلاف آثاره وأنواع مخلوقاته ، وقوله : عرسا بضمتين جمع عروس ، والعروس وصف يستوي فيه المذكر والمؤنث ما داما في أعراسهما ، وجمع الرجل عرس بضمتين ، وجمع المرأة عرائس . والمعنى في ذلك أن الأعيان الكونية المكني عنها بالليالي الماضية له لصحبته لها فيما مضى من أيام سلوكه في طريق اللّه تعالى وأشار إليها بالأحبة أيضا ، وذكر أن أوقات صحبته لها التي كان يعدها من عمره كانت كلها عرسا بضمتين جمع عروس ، ومن لازم العروس أن يكون له عروس فعرائس هؤلاء العرس حقائق نفوسهم الربانية وذواتهم الإنسانية الروحانية . اه . لم يحل للعين شيء بعد بعدهم والقلب مذ آنس التّذكار ما أنسا [ الاعراب والمعنى ] « لم يحل » من الحلاوة يقال حلا الشيء يحلو . ولم دخلت على يحلو مضارع حلا فحذفت الواو ، والضمة على اللام دليل عليها . و « شيء » فاعل . و « بعد » ظرف . و « بعدهم » بضم الباء خلاف القرب . أي ما حلا لعيني شيء من الأشياء بعد صدور بعد الأحبة . قوله : « والقلب » الخ . . . تقرير للمصراع الأول أي والقلب مذ أنس بهمزة بعدها مدة بعدها نون وهو على وزن أفعل . و « التذكار » بفتح التاء بمعنى التذكر . و « أنس » في آخر البيت ثلاثي على وزن فرح . فيصير المعنى : والقلب مذ أحس تذكر الأحباب ما أنس أي ما ذهبت وحشته ، فيكون المصراع الثاني تقرير للمصراع الأول . فيكون المعنى جميع ما تراه العين بعد بعدهم مر ليست له حلاوة ، ولا ترى عليه أنسا ولا طلاوة . والقلب مذ أحس بذكرهم بعد فراقهم ما ذهبت عنه الوحشة ، ولا زالت عنه الدهشة فآنس الأول له مدّة بعد الهمزة ، وهو بمعنى أحس ، والثاني بغير المد بمعنى وجد الأنس الذي هو خلاف الوحشة . وفي البيت الجناس المحرف في بعد وبعد ، والجناس الناقص بين آنس وأنس مع نوع تحريف . يا جنّة فارقتها النّفس مكرهة لولا التّأسّي بدار الخلد متّ أسا [ الاعراب والمعنى ] أراد بالجنة في قوله « يا جنة » الحبيب المفارق ، والخليل الغائب الذي ليس بمرافق ، وإنما أطلق الجنة على الحبيب المباعد ، والصديق الذي ليس بمساعد لما